أعراض القلق النفسي عند النساء
أعراض القلق النفسي عند النساء وكيف تتعاملين معه
القلق النفسي عند النساء من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارا في الفئة العمرية من 20 إلى 45 سنة. يظهر القلق على شكل أعراض نفسية وجسدية مختلفة مثل التوتر المستمر سرعة التفكير الخوف غير المبرر واضطرابات النوم.
فهم اعراض القلق النفسي عند النساء يساعد على اكتشاف الحالة مبكرا والتعامل معها بوعي قبل ما تأثر على جودة الحياة والعلاقات والصحة العامة.
في هذا المقال من وارفة للإستشارات نستعرض أهم أعراض القلق النفسي عند النساء وأسبابها وطرق التعامل معها بأسلوب علمي مبسط
ما هو القلق النفسي عند النساء؟
القلق النفسي هو شعور بالتوتر والخوف من أحداث أو مواقف محتملة. هو استجابة طبيعية لضغوط الحياة اليومية أو المواقف الجديدة ، فمثلاً قد تشعرين بالتوتر قبل امتحان أو مقابلة مهمة. لكن إذا أصبح هذا الشعور شديداً أو مستمراً لدرجة يؤثر على روتينك اليومي، فإنه يتحول إلى حالة مرضية تعرف باضطراب القلق النفسي.
يمكن أن يشمل ذلك القلق العام المستمر دون سبب واضح، أو نوبات الهلع المفاجئة من الخوف الشديد . وتشير الدراسات إلى انتشار هذه الحالات بين البالغين بشكل كبير. ففي الولايات المتحدة مثلاً، يعاني نحو 20% من البالغين اضطراب قلق خلال حياتهم ، وأكثر من ضعف ذلك لدى النساء مقارنة بالرجال .
كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن اضطرابات القلق هي من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً عالمياً . والجدير بالذكر أن النساء في مرحلة العمر من 20 إلى 45 سنة يقمن غالباً بتأسيس الأسر وبناء المسارات المهنية، مما يضاعف الضغوط النفسية عليهن، ويجعل التعرف على اعراض القلق النفسي عند النساء وكيفية التعامل معها أمراً بالغ الأهمية.
أسباب القلق النفسي عند النساء
العوامل البيولوجية والهرمونية
تلعب التغيرات البيولوجية والهرمونية دوراً رئيسياً في زيادة القلق عند المرأة. فمثلاً، تتغير مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) قبل الدورة الشهرية وبعد الولادة، وهذا قد يرفع من شعوركِ بالتوتر والخوف .
وكذلك مرحلة ما بعد الولادة (فترة النفاس) حساسة جداً؛ فقد تزيد فيها نوبات القلق نتيجة التغيرات الهرمونية المفاجئة والضغط النفسي لرعاية المولود الجديد . بالإضافة لذلك، للمورثات (العوامل الوراثية) دور أيضاً؛ فالنساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي للقلق أو الاكتئاب قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة.
العوامل النفسية والاجتماعية
هناك عوامل نفسية واجتماعية خاصة بالمرأة ترفع من احتمال الإصابة بالقلق النفسي. فالنساء غالباً ما تتحملن مسؤوليات مزدوجة، مثل العمل خارج البيت ورعاية الأسرة والأطفال في آن واحد.
إضافة إلى ذلك، تمارس على بعضهن ضغوط ثقافية أو أسرية مثل التوقعات بالزواج أو الإنجاب في مواعيد معينة، أو المحافظة على صورة “الأم والزوجة المثالية” . كما أن الضغوط المعيشية (مثل المشاكل المالية) أو متطلبات العمل الشاقة قد تزيد العبء النفسي.
فارتفاع التكاليف المعيشية أو كثرة ساعات العمل يمكن أن تضاف إلى ضغوط القلق وتزيد حدتها وقد تؤدي أحداث صادمة سابقة، مثل التعرض لاعتداء أو فقدان شخص عزيز، إلى زيادة حساسية المرأة للإجهاد النفسي لاحقاً.
أعراض القلق النفسي عند النساء
الأعراض الجسدية:
تظهر اضطرابات القلق النفسي عند النساء بعدة علامات جسدية، منها:
- خفقان القلب وتسارع ضرباته مع الشعور بضيق في التنفس أو ألم في الصدر .
- التعرق والارتجاف؛ فقد يكون الجسد متعرّقاً والمعدة مضطربة أثناء نوبة القلق، مصحوباً برعشة خفيفة في اليدين أو الجسم .
- توتر عضلي وصداع متكرر بسبب الشد الزائد في عضلات الرقبة والكتفين .
- اضطرابات هضمية مثل الغثيان أو ألم المعدة أو الإسهال، نتيجة تأثر الجهاز الهضمي بالتوتر .
- إرهاق وضعف عام حتى عند بذل جهد بسيط، نتيجة الإجهاد النفسي المستمر .
قد تبدو هذه الأعراض الجسدية في البداية كمشكلة صحية أخرى، لكن الأطباء يؤكدون أنها غالباً مرتبطة بردة فعل جسدك على القلق, فإذا تكررت هذه الأعراض دون سبب عضوي واضح، أو كانت مقلقة بشدّة، فذلك يستدعي الانتباه وقد يتطلب استشارة مختص.
الأعراض النفسية والسلوكية
في الجانب النفسي، قد تعانين من قلق مستمر أو خوف مبالغ فيه تجاه أمور يومية بسيطة أو عن المستقبل، حتى لو لم يكن هناك مبرر حقيقي.
قد تشعرين بعدم الارتياح الدائم والعصبية المفرطة وسرعة الانفعال على الأمور العادية. تراودكِ أحياناً أفكار سلبية متلاحقة أو شعور بأن كارثة قادمة، مما يجعل من الصعب عليك الاسترخاء أو الاستمتاع بالأنشطة السابقة.
ويؤثر ذلك أحياناً على النوم والتركيز؛ فقد تجدين صعوبة في الاستغراق بنوم هادئ أو في الحفاظ على الانتباه عند أداء مهامك اليومية البسيطة. في بعض الحالات الشديدة، قد تحدث نوبات هلع مفاجئة تشعرين خلالها بخوف شديدة أو فقدان للسيطرة, وقد يحاول البعض بعدها تجنب المواقف الاجتماعية أو النشاطات التي تثير لديهم هذا الشعور، مما يزيد من شعورهم بالعزلة والتوتر .
كيف تتعاملين مع القلق النفسي؟
استراتيجيات وتقنيات التأقلم
- مارسي الرياضة بانتظام: التمارين الرياضية مثل المشي السريع أو اليوغا تساعد في إفراز “هرمونات السعادة” في الدماغ، مما يحسن المزاج ويقلل التوتر . حتى ٢٠–٣٠ دقيقة يومياً لها أثر إيجابي.
- نظمي نومكِ: حاولي الحصول على ٧–٩ ساعات من النوم ليلاً مع روتين مريح قبل النوم . قللي من استخدام الهاتف أو شرب الكافيين قبل النوم مباشرة.
- اتّبعي نظاماً غذائياً صحياً: تناولي وجبات غنية بالخضروات والفواكه والبروتينات، وابتعدي عن الكافيين والكحول ، فهما قد يزيدان من القلق أو يسببان الأرق.
- الإقلاع عن التدخين: النيكوتين يرفع التوتر نفسيًا، فالتوقف عن التدخين قد يخفف القلق تدريجياً .
- تقنيات الاسترخاء: مارسي التنفس العميق وتمارين التأمل واليوغا . فمثلاً، خذي شهيقاً عميقاً مع العدّ إلى ٤ ثم زفيراً ببطء بينما تحاولي إرخاء جسدك بالكامل.
- دوّني أفكاركِ: اكتبي يوميات القلق؛ سجّلي أوقات نوبات القلق والأفكار المقلقة . هذا يساعدك على ملاحظة ما يثيركِ وكيفية التعامل معه تدريجياً.
- تواصلي مع المحيطين: لا تحتفظي بالمشاعر السلبية داخلياً . تحدثي مع صديقاتكِ أو أفراد عائلتكِ حول ما تمرين به ؛ فالدعم الاجتماعي يقلل الشعور بالوحدة ويزيد الأمان النفسي.
- احتفظي بإيجابية: راقبي لغة التفكير لديكِ؛ حاولي استبدال الأحكام السلبية بأخرى موضوعية. قد تساعدك ممارسات بسيطة مثل كتابة الأشياء التي أنتِ ممتنة لها يومياً، أو مشاهدة ما يبهجكِ من محتوى ترفيهي .
- قسمي المهام: ضعي جدولاً يومياً للأعمال وامنحي لنفسكِ فترات راحة قصيرة. تنفيذ المهام خطوة بخطوة (بدل المحاولة إنجاز الكل مرة واحدة) يمنحكِ شعورًا بالتحكّم ويقلّل من الضغط.
متى تستشيرين المستشار النفسي؟
إذا استمرت أعراض القلق النفسي لديكِ لفترة طويلة (عدة أسابيع) أو كانت عميقة إلى حد تعطيل العمل أو الحياة الأسرية، فقد تحتاجين إلى مساعدة طبية.
في هذه الحالة، يفضل مراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي. سيقوم الطبيب أولاً باستبعاد أي أسباب عضوية للأعراض، ثم يقترح خطة علاج مناسبة. تذكري أن طلب المساعدة ليس علامة ضعف، بل خطوة إيجابية نحو التحسن والتعافي.
في الختام، تذكري أن صحتك النفسية لا تقل أهمية عن صحتك الجسدية. بالصبر والمثابرة على النصائح السابقة والرعاية الذاتية، يمكنكِ التكيف مع القلق النفسي وتقليل أثره في حياتك. كل امرأة تختلف في طريقة تعاملها مع القلق؛ فقد يتطلب الأمر بعض الوقت لتجربة الأساليب المناسبة لكِ. ومهما كانت الصعوبات، تذكري أنكِ لستِ وحدكِ؛ فالكثير من النساء يواجهن القلق نفسه.
