الفرق بين القلق الاجتماعي والخجل الاجتماعي
الخجل جزء طبيعي من الشخصية البشرية، وقد يشعر به الجميع بدرجات متفاوتة عند مواجهة مواقف اجتماعية جديدة. لكن بعض الأشخاص يختبرون خوفًا شديدًا من التقييم السلبي يصل إلى حد الاضطراب النفسي المعروف باسم القلق الاجتماعي. كثيرون يخلطون بين الخجل والقلق الاجتماعي، لكن الاختلاف بينهما كبير من حيث الشدة والتأثير على الحياة اليومية. في هذا المقال، نستعرض الفروق الجوهرية بينهما، ونوضح كيف يمكن التعرف على اضطراب القلق الاجتماعي وطلب العلاج.
تعريف الخجل الاجتماعي
الخجل هو شعور مؤقت بالانزعاج أو التردد في المواقف الاجتماعية. قد يحمر وجه الشخص، أو يتجنب التواصل البصري، أو يشعر ببعض القلق، لكنه عادة ما يتجاوز ذلك مع الوقت أو الممارسة. يتسم الخجل بما يلي:
-
شدته معتدلة: لا يمنع الشخص من المشاركة بل يجعله أكثر تحفظًا.
-
القدرة على التكيف: يستطيع الشخص الخجول التغلب على انزعاجه مع الوقت أو بمساعدة التشجيع.
-
غياب الاضطراب النفسي: لا يسبب الخجل مشكلات صحية أو اجتماعية طويلة الأمد.
الخجل قد يكون نتيجة للتربية أو الخبرات السابقة، وقد يضعف مع التدريب على المهارات الاجتماعية.
تعريف اضطراب القلق الاجتماعي
القلق الاجتماعي (أو الرهاب الاجتماعي) هو حالة نفسية تتميز بخوف شديد ومستمر من التقييم السلبي أو الإحراج في المواقف الاجتماعية. يشعر المصابون بأنهم تحت المراقبة ويخافون من القيام بأية أخطاء. يتميز هذا الاضطراب بـ:
-
الأعراض الجسدية الشديدة: تسرع في ضربات القلب، تعرق، ارتجاف، غثيان.
-
تجنب المواقف الاجتماعية: قد يتجنب الشخص أي نشاط يتطلب التفاعل مع الآخرين، مثل الحديث أمام الجمهور أو تناول الطعام في الأماكن العامة.
-
التأثير على الحياة اليومية: يعوق القلق الاجتماعي الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية، ويؤدي إلى العزلة.
-
نسبة الانتشار: تشير الدراسات إلى أن نحو 9.1% من المراهقين قد يعانون من القلق الاجتماعي.
الفرق بين الخجل والقلق الاجتماعي
| العنصر | الخجل الاجتماعي | القلق الاجتماعي |
|---|---|---|
| الشدة | معتدل | شديد ومعيق |
| مدة الشعور | قصيرة ويختفي مع الوقت | مستمر وقد يستمر لأسابيع أو أشهر |
| تأثيره على الأداء | قد يؤخر المشاركة لكنه لا يمنعها | يؤدي إلى تجنب تام للمواقف |
| الأعراض الجسدية | احمرار بسيط أو توتر | تسرع ضربات القلب، تعرق، رجفان |
| الحاجة للعلاج | لا يتطلب علاجًا عادة | يتطلب علاجًا نفسيًا وربما دوائيًا |
كيفية التعرف على اضطراب القلق الاجتماعي
إذا كان الطفل أو المراهق يتجنب المواقف الاجتماعية المهمة باستمرار، أو تظهر عليه أعراض جسدية شديدة عند توقع هذه المواقف، فقد يكون مصابًا باضطراب القلق الاجتماعي. تشمل علامات الخطر:
-
الخوف الشديد من الحديث أمام الآخرين أو التعرف إلى أشخاص جدد.
-
رفض الذهاب إلى المدرسة أو المناسبات الاجتماعية.
-
القلق المفرط قبل أي نشاط اجتماعي بأيام.
يجب استشارة أخصائي نفسي في حال كان الخوف يؤثر على الأداء الدراسي أو الحياة الاجتماعية.
طرق العلاج
يعتمد علاج القلق الاجتماعي على درجة شدته وعمر المصاب:
-
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يعلّم الشخص كيفية مواجهة المخاوف وتغيير الأفكار السلبية.
-
التعرض التدريجي: يتم تدريب المريض على مواجهة المواقف الاجتماعية بشكل تدريجي، مما يقلل من القلق بمرور الوقت.
-
الأدوية: في الحالات الشديدة، قد يوصي الطبيب باستخدام الأدوية المضادة للقلق.
-
تقنيات الاسترخاء: مثل تمارين التنفس والتأمل، تساعد في السيطرة على الأعراض الجسدية.
أما الخجل العادي، فيمكن التغلب عليه عبر التدريب على المهارات الاجتماعية، والمشاركة في الأنشطة الجماعية، واستخدام التعزيز الإيجابي.
الخجل والقلق الاجتماعي حالتان مختلفتان تمامًا رغم وجود بعض التشابه. الخجل صفة بشرية طبيعية، بينما القلق الاجتماعي اضطراب نفسي يمكن أن يعيق الحياة اليومية ويتطلب علاجًا متخصصًا. التعرف على الفرق بينهما يساعد الآباء والمعلمين على تقديم الدعم المناسب للأطفال والمراهقين، وتشجيعهم على طلب المساعدة عند الحاجة.
إذا بدا لك أن خجل طفلك يتجاوز الحدود الطبيعية أو يتحول إلى رهاب اجتماعي، استشر خبراء وارفة للإستشارات للحصول على نصائح مهنية تساعد طفلك على تخطي مخاوفه وبناء مهارات اجتماعية قوية.
