كيف أتعامل مع الطفل الأناني؟
يشتكي العديد من الآباء من سلوك أطفالهم الأناني، خاصة في مراحل الطفولة الأولى. لكن الأخصائيين يؤكدون أن الأنانية في الطفولة جزء طبيعي من عملية التطور؛ فالطفل يبدأ حياته مركزًا على نفسه لتلبية احتياجاته، ويتعلم تدريجيًا الاهتمام بالآخرين. ومع ذلك، تحتاج هذه الأنانية إلى توجيه وتعليم حتى لا تتحول إلى سلوك مستديم. في هذا المقال، سنستعرض أسباب الأنانية وكيفية التعامل معها.
أسباب السلوك الأناني
التطور الطبيعي
يعتبر علماء النفس أن الطفل في سنواته الأولى يعتمد على الأهل لتلبية احتياجاته، وبالتالي يبدو سلوكه متمركزًا حول نفسه. مع نمو الدماغ وتطور مهارات التعاطف، يبدأ الطفل في فهم مشاعر الآخرين والتصرف بلطف.
أساليب التربية
قد يتسبب التدليل المفرط، أو نقص الانضباط، أو شعور الطفل بالغيرة من أشقائه في سلوك أناني. إذا رأى الأطفال والديهم يتصرفون بأنانية، فهم يقلدون هذا السلوك. كما يمكن أن تؤدي مشاعر الغيرة أو الاهتمام غير المتوازن داخل الأسرة إلى محاولة جذب الانتباه بطرق أنانية.
نقص الذكاء العاطفي
الأطفال الذين لا يتم تعليمهم التعاطف أو لا يفهمون مشاعر الآخرين قد يركزون على أنفسهم. إذا لم يتعلم الطفل كيفية التعرف على مشاعر الآخرين، فقد لا يدرك تأثير أفعاله.
التفرقة بين الأنانية الطبيعية والسلوك المشكل
من الطبيعي أن يقول الطفل “هذا لي!” أو يرفض المشاركة أحيانًا. لكن إذا استمر السلوك الأناني بشكل متكرر وأثر على علاقاته، فقد يكون مؤشرًا على مشكلة. يجب مراقبة مدى استجابة الطفل للتوجيه. إذا كان لا يتأثر عندما يشرح له الآخرون تأثير تصرفاته، أو يستخدم أساليب التلاعب لتحقيق أهدافه، فقد يتطلب الأمر تدخلًا متخصصًا.
استراتيجيات للتعامل مع الطفل الأناني
البحث عن السبب الجذري
ابدأ بالتحري عن الأسباب المحتملة للسلوك. هل يشعر الطفل بالغيرة من أخيه؟ هل يفتقد الانتباه بسبب انشغالك؟ هل يعاني من مشكلات في المدرسة؟ تحديد السبب يساعد على اختيار الحل المناسب.
وضع سياسة لا للتسامح مع الأنانية
عليك إبلاغ الطفل أن السلوك الأناني غير مقبول، وأن هناك عواقب لسلوكياته. أكد له أن مشاركة الألعاب والطعام ضرورة، واشرح لماذا تعتبر الأنانية خطأ. تأكد من تطبيق قواعدك باستمرار.
تعليم التعاطف
قم بتعليم طفلك التعاطف عبر الحديث عن مشاعر الآخرين. استخدم قصصًا أو تمثيل أدوار للشرح، واسأله: “كيف تظن أن صديقك يشعر عندما تأخذ لعبته؟”. هذا يساعد الطفل على تخيل مشاعر الآخرين.
الاشادة بالأفعال غيرية
عندما تلاحظ أن طفلك شارك لعبته أو ساعد شقيقه، امدحه واشرح له لماذا هذا التصرف جيد. التعزيز الإيجابي يحفز تكرار السلوك المرغوب.
وضع حدود واضحة
حدد قواعدًا واضحة بشأن المشاركة وعدم الأنانية، مثل مشاركة الألعاب في أوقات اللعب. إذا رفض الطفل ذلك، طبق العواقب المتفق عليها دون تردد.
القدوة الحسنة
يتعلم الأطفال من خلال مراقبة أهلهم. كن كريمًا ومشاركًا أمام طفلك؛ على سبيل المثال، شارك طعامك مع الآخرين أو ساعد جارك. عندما يرى الطفل هذا، سيتعلم تقليده.
المكافآت والتشجيع
يمكن استخدام المكافآت بحكمة لتعزيز السلوك غيري، مثل منح نقاط أو ملصقات عندما يشارك الطفل أو يقوم بعمل لطيف. يجب أن تكون المكافآت مرتبطة بالسلوك الإيجابي وليست رشوة للحصول على شيء.
القيام بأعمال جماعية غيرية
اشترك مع طفلك في أنشطة خيرية مثل التبرع بلعب لمؤسسة، أو مساعدة جارك في حمل الأغراض. هذه الأنشطة تُعلّم الطفل قيمة العطاء.
أهمية تلبية حاجات الطفل
يشدد خبراء التربية على أن تلبية احتياجات الطفل العاطفية والجسدية في الصغر يجعله أكثر سخاء في المستقبل. الطفل الذي يشعر بالحرمان قد يظل منشغلًا بتلبية احتياجاته دون اعتبار للآخرين.
الأنانية لدى الأطفال ليست نهاية العالم؛ فهي مرحلة طبيعية من النمو يمكن توجيهها. عبر فهم الأسباب، ووضع قواعد واضحة، وتعليم التعاطف، واستخدام القدوة الحسنة، يمكننا مساعدة أطفالنا على التحول من الأنانية إلى المشاركة والتعاطف مع الآخرين.
لإدارة السلوك الأناني لدى طفلك وزرع قيم التعاطف والسخاء، يقدم لك فريق وارفة جلسات واستشارات شخصية تساعدك على تطبيق الاستراتيجيات المناسبة بنجاح.
