Blog

علامات الاكتئاب الصامت

يعيش كثير من الأزواج في علاقات تبدو في ظاهرها طبيعية، ولكن هناك توتر خفي أو حزن داخلي لا يلاحظه الآخر. الاكتئاب الصامت بين الزوجين هو حالة مشتركة يعاني فيها أحد الشريكين أو كلاهما من مشاعر اكتئابية دون أن تظهر أعراضه بشكل واضح على العلاقة. يعتبر هذا النوع من الاكتئاب خطيرًا على الزواج لأنه يؤثر تدريجيًا على التفاهم والثقة بين الطرفين. 

ما هو الاكتئاب الصامت بين الزوجين؟

الاكتئاب الصامت بين الزوجين (أو الاكتئاب الخفي) هو حالة يشعر فيها أحد الزوجين بالحزن أو الإحباط الشديد دون أن يبدي ذلك علنًا. في هذه الحالة، يواصل المصاب أداء مهامه اليومية والتزاماته الزوجية بشكل طبيعي، ويظهر أمام شريكه بابتسامة أو هدوء ظاهري، بينما في داخله يعاني من فراغ عاطفي وانسحاب من الحياة.

قد يُطلق على هذا النوع اسم الاكتئاب الوظيفي أو الاكتئاب الابتسامي، إذ يخفي المصاب أعراضه النفسية عن من حوله. تكمن خطورة الاكتئاب الصامت في أن الزوجين قد لا يلاحظان معاناة الآخر إلا بعد تفاقم الحالة النفسية.

تعريف الاكتئاب الصامت

الاكتئاب الصامت يشبه الاكتئاب العادي في أنه يشمل مشاعر حزن شديد وفقدان الاهتمام بالحياة. إلا أن الفرق الرئيس يكمن في عدم التعبير العلني عن تلك المشاعر. فغالبًا ما يفي الشخص المصاب بتزاماته العائلية والاجتماعية، وربما يحافظ على مظهره الخارجي بشكل طبيعي، بينما تتكدس فيه مشاعر سلبية داخليًا.

وهذا ما يجعل المصاب بالاكتئاب “يعاني في صمت” – فقد يبدو مشغولًا أو مبتسمًا، بينما هو يخوض صراعًا داخليًا دون أن يلاحظه أحد .

لماذا يُسمى الاكتئاب صامتاً؟

تعبر تسمية الاكتئاب الصامت عن عدم إفصاح الشخص عن معاناته الداخلية. يعود ذلك إلى أسباب متعددة، منها الخوف من إثقال كاهل الشريك بالمشكلات أو الرغبة في الحفاظ على صورة مثالية للعلاقة.

وقد أظهرت الدراسات أن الأزواج الذين يتجنبون الحديث عن مشكلاتهم العاطفية يفضلون الصمت لتفادي النزاع والخلاف . لذلك يبقى الاكتئاب مكتومًا خلف تصرفات يومية عادية، ومع مرور الوقت تتراكم المشاعر السلبية وتتعاظم مشاعر الوحدة والعزلة.

أسباب الاكتئاب الصامت في العلاقة الزوجية

الضغوط الحياتية والشخصية

تلعب الضغوط اليومية دورًا كبيرًا في الصحة النفسية لكل شريك. فقد تكون الضغوط المادية مثل الخوف من فقدان الوظيفة أو تراكم الديون سببًا رئيسيًا في توتر أحد الزوجين، كما أن المشاكل الصحية أو النفسية (مثل الإصابة بمرض مزمن أو ضغوط نفسية سابقة) تزيد من معاناة المصاب.

بالإضافة لذلك، تضيف توقعات المجتمع والضغوط الثقافية عبئًا إضافيًا؛ ففي بعض الثقافات يُتوقع من الرجل خصوصًا ألا يظهر ضعفه أمام أهله، مما يدفعه إلى كتم مشاعره داخليًا . فهذه العوامل مجتمعة قد تؤدي إلى بروز الاكتئاب الصامت، خاصة إذا لم يتوفر الدعم النفسي مبكرًا.

سوء التواصل والعزلة العاطفية

تنتج كثير من حالات الاكتئاب الصامت عن ضعف التواصل العاطفي بين الزوجين. حتى وإن كانت الحياة الزوجية هادئة ظاهريًا، فإن غياب الحوار العميق يسمح للمشاعر المكبوتة بالتراكم. وعندما يشعر أحد الزوجين بالاكتئاب، قد ينطوي في نفسه دون مشاركة مشاعره، مما يترك العلاقة في حالة عزلة تدريجية.

وقد أشارت مصادر طبية إلى أنه “عندما يعتزل أحد الشريكين بسبب الاكتئاب، ينغمس في حالته دون أن يدرك أنه يبتعد عاطفيًا، مما يجعل الطرف الآخر يشعر بعدم الحصول على الدعم” . وإذا استمر الانسحاب دون معالجة، فقد يؤدي ذلك إلى فجوة أعمق في العلاقة الزوجية.

أعراض وتأثير الاكتئاب الصامت

علامات الاكتئاب الصامت

تشبه أعراض الاكتئاب الصامت الأعراض التقليدية، لكنها قد تكون أعمق وأكثر خفاءً. من العلامات الشائعة الشعور الدائم بالإرهاق والتعب دون سبب واضح، بالإضافة إلى التذمر المستمر من آلام جسدية بسيطة (مثل الصداع أو آلام العضلات).

قد يزداد التهيّج والعصبية في مواقف عادية، أو تتغير عادات النوم (إما كثرة النوم أو الأرق). كما قد يلاحظ أحدكما فقدان الاهتمام التدريجي بالأنشطة التي كان يستمتع بها، أو انسحابه من اللقاءات العائلية والاجتماعية تدريجيًا . وتظهر أحيانًا ظاهرة إنكار؛ فقد يلجأ المصاب إلى إخفاء دموعه خلف ابتسامة أو إلى إظهار قوته الزائفة لإخفاء معاناته.

تأثير الاكتئاب الصامت على العلاقة الزوجية:

يؤثر الاكتئاب الصامت على ديناميكية العلاقة بشكل كبير. فوفقًا لدليل صحي بريطاني، يجد الأزواج الذين يكون أحدهما مكتئبًا “صعوبة في التواصل مع بعضهم، مع زيادة حالات اللوم والانسحاب والسلوك العدائي، ونقص اللحظات الإيجابية في الحوار”.

وهذا يعني أن الخلافات الصغيرة قد تتحول بسهولة إلى جفاف وبرود عاطفي. فقد يشعر الشريك السليم بالإحباط لعدم فهم التغيرات في سلوك شريكه، بينما يشعر الشريك المكتئب بالذنب والإحساس بعدم الاستحقاق. كما أن تجنب الزوجين الحديث عن مشاعرهم ومشاكلهم (لتجنب الصراع) يجعل العلاقة تعيش حالة من المسافة والبرود.

كيف تتعاملون مع الاكتئاب الصامت بينكم؟

التواصل والدعم العاطفي:

يمثل الحوار المفتوح والاحتواء العاطفي خطوة أساسية نحو مواجهة الاكتئاب الصامت. ينبغي أن تحرصوا على الاستماع بانتباه وتفهُّم مشاعر بعضكم البعض بدون أحكام.

من أهم ما يمكن تقديمه للشريك المكتئب هو الحضور إلى جانبه والتعبير له عن الدعم ؛ فعليكم مثلاً الاستماع بعطف حين يبوح، أو مساعدته في بعض المواعيد والمهام اليومية ليشعر بأنه ليس وحيدًا في معركته.

كما يُنصح بعدم لوم الشريك أو أخذ سلوكياته بشكل شخصي؛ فكثير من التصرفات السلبية التي يظهرها قد تكون نابعة من المرض نفسه وليس منه شخصيًا.

طلب المساعدة والرعاية الذاتية:

في بعض الحالات يصبح من الضروري طلب دعم خارجي. لا تترددوا في استشارة مختص نفسي أو الانضمام إلى علاج زوجي؛ فقد يوفر المعالج المحترف مساحة آمنة للتعبير عن الصعوبات وتعلم أدوات جديدة للتواصل وحل النزاعات.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستشارة الزوجية تساعد في تحدي الأفكار السلبية وتطوير مهارات حوار أفضل بين الزوجين. ويجب تشجيع بعضكم البعض على هذه الخطوة؛ فقد أكد الخبراء أن طلب المساعدة ليس علامة ضعف بل خطوة شجاعة نحو التحسن .

بالإضافة إلى ذلك، احرصوا على الاهتمام بصحتكم الذاتية. وفق خبراء الصحة النفسية، فإن تخصيص وقت للراحة والنشاطات المفضلة يساعد كل منكما على حفظ توازنه النفسي . احرصوا على تناول وجبات صحية، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وحتى التواصل مع الأصدقاء أو ممارسة هواية مسلية. كل هذه الجهود تعزز قوّتكما النفسية وقدرتكما على دعم بعضكم بعضًا بشكل أفضل