المشاكل النفسية عند الأطفال والمراهقين
يدرك الآباء والمعلمون أهمية الصحة النفسية للأطفال، لكن كثيرين قد لا يعرفون حجم انتشار الاضطرابات النفسية بين الأطفال والمراهقين. تشير البيانات الحديثة إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال يعانون من اضطرابات مثل القلق، واضطرابات السلوك، والاكتئاب. هذه الاضطرابات قد تؤثر على النمو الأكاديمي والاجتماعي، وقد تمتد آثارها إلى مرحلة الرشد إذا لم تعالج في الوقت المناسب. نستعرض فيما يلي أهم هذه الاضطرابات، وكيفية التعرف عليها والتعامل معها.
اضطرابات القلق
القلق هو أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا بين الأطفال. يتجلى في الخوف المستمر والتوتر المفرط حيال مواقف قد تكون عادية بالنسبة للآخرين. وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، يعاني حوالي 4.1% من الأطفال بين 10 و14 عامًا و5.3% من المراهقين بين 15 و19 عامًا من اضطرابات القلق.
الأعراض الشائعة:
-
خوف غير مبرر من مواقف اجتماعية أو أكاديمية.
-
تجنب الأنشطة التي تستدعي الانتباه، مثل المشاركة في الصف.
-
أعراض جسدية كالصداع وآلام المعدة وتسرع ضربات القلب.
-
صعوبة في النوم أو الكوابيس المتكررة.
كيفية التعامل: العلاج السلوكي المعرفي فعال للغاية؛ حيث يساعد الطفل على فهم الأفكار السلبية واستبدالها بأفكار أكثر واقعية. كما ينصح بتمارين الاسترخاء والتنفس العميق، وتشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره.
اضطرابات السلوك والانتباه
تشمل اضطرابات السلوك فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، واضطراب التحدي المعارض، واضطراب السلوك. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ADHD يؤثر على حوالي 2–3% من الأطفال، بينما تصل نسبة اضطرابات السلوك الأخرى إلى حوالي 1.8–3.3% من الأطفال والمراهقين.
فرط الحركة وتشتت الانتباه: يتسم هذا الاضطراب بقلة التركيز، وفقدان الأشياء، والحركة المستمرة، والتصرف باندفاع. يؤثر على الأداء المدرسي والعلاقات الاجتماعية.
اضطراب التحدي المعارض: يظهر في سلوكيات عنيدة، ورفض الأوامر، والجدال المستمر مع البالغين. غالبًا ما يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة.
اضطراب السلوك: يُلاحظ على الأطفال سلوك عدواني مستمر، وانتهاك حقوق الآخرين، مثل سرقة الممتلكات أو تدميرها.
كيفية التعامل: العلاج السلوكي هو الركيزة الأساسية، خاصة العلاج السلوكي المتكامل الذي يشمل الطفل والوالدين والمدرسة. يتم التركيز على تعزيز السلوكيات الإيجابية وتطبيق عواقب ثابتة للسلوكيات السلبية. في حالات ADHD، يمكن استخدام العلاج الدوائي بعد تقييم طبي.
الاكتئاب واضطرابات المزاج
بالرغم من شيوع اعتقاد أن الاكتئاب يقتصر على البالغين، إلا أن الأطفال والمراهقين قد يعانون منه أيضًا. تقدر منظمة الصحة العالمية أن 3.4% من المراهقين بين 15 و19 عامًا يعانون من الاكتئاب.
الأعراض:
-
حزن مستمر أو فقدان اهتمام بالأنشطة.
-
تغيرات في الشهية والنوم.
-
الشعور باليأس أو الذنب.
-
أفكار حول إيذاء النفس أو الانتحار.
كيفية التعامل: يحتاج الاكتئاب إلى تدخل مبكر. العلاج النفسي (مثل العلاج السلوكي المعرفي) يساعد الطفل على تغيير نمط التفكير السلبي. في بعض الحالات، يوصي الطبيب باستخدام أدوية مضادة للاكتئاب. الدعم الأسري يلعب دورًا مهمًا في متابعة العلاج والتعبير عن المشاعر.
اضطرابات أخرى
-
اضطرابات الأكل: مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي، وهي مشاكل خطيرة تتعلق بصورة الجسم، وتؤثر على صحة الطفل الجسدية والنفسية.
-
اضطرابات الطيف التوحدي: تتميز بصعوبات في التواصل الاجتماعي والسلوكيات المتكررة. التشخيص المبكر والتدخل السلوكي يساعدان في تحسين المهارات الاجتماعية.
-
اضطرابات النوم: قد تكون مرتبطة باضطرابات أخرى أو قد تكون مستقلة، لكنها تؤثر على الطاقة والتركيز والسلوك.
أهمية التدخل المبكر
الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية أمر بالغ الأهمية. فالتأخير في العلاج قد يفاقم المشكلة ويجعلها أصعب في المستقبل. يجب على الآباء والمعلمين مراقبة أي تغييرات في سلوك الطفل أو عواطفه، واستشارة متخصصي الصحة النفسية عند الشك في وجود مشكلة.
دعم المجتمع والأسرة
-
دور الأسرة: توفير بيئة آمنة ومحبة، والاستماع للطفل دون حكم، ومساعدته على التعلم من الأخطاء دون صرامة مفرطة.
-
دور المدرسة: تنفيذ برامج لدعم الصحة النفسية، وتدريب المعلمين على التعرف على العلامات المبكرة للاضطرابات.
-
دور المجتمع: زيادة الوعي بالصحة النفسية للأطفال، وتوفير موارد مجانية أو منخفضة التكلفة للعلاج.
تتعدد الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والمراهقين، لكن التعرف عليها مبكرًا واتخاذ إجراءات علاجية مناسبة يساعد في تقليل آثارها طويلة الأمد. التعاون بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين يوفر للأطفال الدعم اللازم للنمو السليم والوصول إلى إمكاناتهم الكاملة.
هل تشك بوجود مشكلة نفسية لدى طفلك ولا تعرف من أين تبدأ؟ متخصصو وارفة للاستشارات يمكنهم مساعدتك في التشخيص الأولي وتقديم خطة علاجية تناسب احتياجات طفلك وتدعمه نحو التعافي.
